بســم الله الرحمن الــرحيم السلام عليكم و رحمة الله و بركاته مذكرات:
وحيدا إلى الحرمين الشريفين.
كنت قد جهزت أغراضي,واقتنيت حقيبة صغيرة,وضعت فيها القرآن
و بعض الكتب و قلم و دفتر صغير.هذه التجربة الأولى لهذه
الفكرة,فكرة المكتبة الصغيرة المتنقلة,كانت جيدة و استفدت
من وقتي قليلا.
أما التدوين فكان بحق هو المتعة,كتبت أغلب هذه التدوينات
و أنا لا أرى ما أكتب,كان النهار شاقا فإذا أفطرت عاد نشاطي.
فأمسك بالقلم فما يلبث السائق أن يطفئ الأنوار لكني
كنت مندفعا للكتابة و كتبت في الظلمة و كذالك مع
تمايل الحافلة و اهتزازها.
أتمنى أن أقدم ما هو مفيد أو ما يسليكم على الأقل,,
الآن أكتب على ضوء القمر,ذاهبا إلى مكة في النقل الجماعي,
صدمت لتصرف شخص في نهار رمضان,كان فضا
سيئ الخُلق,طلبوا منه أن يترجل عن كرسيه في الأمام
كي تجلس بمكانه عائلة..!
لقد رفض و بقوه و جعلهم يجلسون في الخلف مع(العزاب)..!!
****
عندما حان وقت الآذان لم يكن معي ما أفطر به
و الحمد لله قام
بعض الرجال بتوزيع التمر و الماء جزآهم الله خيرا..
****
بعد آذان المغرب و بعد الفطور بدأ يصوّت شخص
من الخلف..يجب أن تقف الحافلة حان وقت الصلاة,
قف..قف..قف.(هيـــه)!!لكن كنت مقتنع أنه يخفي شيا!!
بعدما توقفت الحافلة خرج مسرعا و أشعل(السيجارة)!!
****
متعب هذا الكرسي جدا و لكن عندما أتذكر أجدادنا,و كيف يسافرون
الأيام و الشهور على أرجلهم أو فوق ظهور الإبل أو الخيل
أقول الحمد لله ..إننا مترفين.
**** 
يحلي هذه الرحلة الأطفال,في الأمام العوائل و أغلبهم
من أخواننا المصريين,يأتي الابن من أبيه إلى أمه ,فقد فرق
بينهم ذلك الذكر الذي امتنع أن يرجع للخلف,يأتي الطفل
إليها فتطبع على خده قبله و تضمه قليلا,في هذه اللحضه
أمتلئ صدري بالسعادة,هذه القبلة أهدت إلينا السلام و الرحمة.
في أقصى الأمام هناك.أسرة مصريه صغيرة,ما أجمل
أبنتهم عمرها تقريبا أربع سنوات,لها ابتسامه ساحرة
و تكلم الجميع و تسعدهم أيضا.
بينما خلفي شباب مراهقين يثيرون القلق..وعندما تقف
الحافلة,يهرعون إلى الباب و لكي يبيّنون أنهم رجال ,يقومون
بشتم السائق!!
بل بلعنه و هم صائمون!!
****
نسير في هذه الحافلة كأننا في هودج كبير فهي شبيهه
بالناقة,تتمايل ذات اليمين و ذات الشمال!!
****
بعد الساعة العاشرة مساءاً,أغلب الركاب نيام,لا صوت لبشري,
لكن الهواء و ضجيج المكينة و أصوات المسامير المنحلّة
,كأن هذه الأصوات مجتمعه.فرقة موسيقية رديئة!!
أمامي الآن أخوان من الباكستان يغطون في نوم عميق,
أغبطهم على هذا الصبر و تحملهم المشاق.بجانبي من
اليمين أخوان (صعايدة)قبل قليل يتحدثون بصوت مرتفع.
تحدثوا عن شخصا لم يقدر وقوفهم معه,و أحدهم
يقول:سأعمل لأخي حفلة(ما صارت )و أقهر محمد
_لا أعلم من هو محمد هكذا قال_و راح أقهرهم كلهم!!
كلامهم كله دنيوي و الناس ماذا قالوا, ويقول واحد منهم
أني سأفعل و سأفعل,فأيقنت أنهم عرب أصيلين (شــــــــعب كلام!!)
**** 
أكتب و أنا لا أرى ما أكتب القمر أنسحب و توارى بين الغيوم,
أصوات الأطفال قادمة من الأمام,ما أجملهم,يلعبون و يأخذون
الحياة ببساطة.لذلك هم مرحين.
****
دابتنا التي نركب فيها قديمه جدا, و تكاد تنزلنا من ظهرها
و تنادي بأعلى صوتها:أهبطوا من الهودج هيا أنا متعبه!!
لقد كتبوا في المحل عندما ذهبت لأجل الحجز,سارع..سارع
وشعارهم بالخط العريض: . (معقوله) دابة موديل 2006م
و لكن لم تكن إلا عجوز عقيم!!
لقد كذبوا علينا..
**** 
يجب على قائد الحافلة أن يكون حازما ً.سائقنا رجل مصري
طويل القامة عريض المنكبين,يغطي نصف وجهه ((شنب))
غليظ.عندما توقفنا للعشاء وبعد أن أشربت الشاي حارا و
جلست أنظر إلى الأبخرة المتصاعدة بتفكر و سعادة و
حلّقت بعيدا بعيدا عن من حولي,و بعد انتهائي لم أتناول
العشاء الدسم بل أخذت زبادي و بعض المرطبات الباردة
كي أرتاح في الطريق,جلست أنتظر الركب حتى ينتهوا فمر
من أمامي السائق فأوقفته و قلت: يا رجل متى نرتحل
من هذا المكان.فلم يجب عليّ.و لكن الحمد لله كنت متفهما.
فيجب عليه أن يكون حازما و قاسياً كذلك,فهوا يتعامل مع
بعض البشر الذين لا يقدرون الوقت .
**** 
الطفلة المصرية تقص لهم.ليتني كنت قريبا لكي أطرب و أتمتع,
أسمع قليلا تتحدث عن الملك و الأميرة.
الأخوان ( الصعايدة)وضعوا أرجلهم فوق الحاجز أمام الباب,
و يغطون في نوم عميق.يسبحوون في الأحلام,أبتسمت
عندما رأيت أرجلهم مرفوعة و تذكرت عقوبة ( الفلكه) التي
عوقبت بها في يوم من الأيام بلا ذنب يذكر:).
**** 
أذا أردت أن تعلم من يحبك حقا سافر و أنتظر أتصاله,سأخبرك
بمن يحبني بحق, إنها أمي هي تستحق كل الحب,تتصل بين
فتره و فتره,تطمئن على صحتي و هل أنا مرتاح!!
يالله ما هذه الرحمة في قلوب الأمهات,لقد أشقيتها في الصغر
و فعلت ما فعلت في الكبر,و لم تتراجع عن حبها و عطفها.
علمت لماذا أوصانا الله سبحانه و تعالى بالوالدين و كرر و أوجب
و حذر من عقوقهما.فهم أحق من يستحقون الوفاء.
و الرسول صلى الله عليه و سلم أوصى ذلك الرجل عندما
طلب منه أن يخبره و بمن أحق بصحبته و خدمته,فوصاه
بأمه وأعاد عليه السؤال ثلاث مرات أي ثلاث درجات و وصاه
الرسول بأمه ثم أبوه الرابعة.فكم تعبت و كم شقت,و الغريب
أنها تحب أولادها جميعا و تسمع لهم و ترضيهم ولو طلبوا النفيس.
ما هذا القلب!ما هذه الرحمة!!
سبحانك يا رب سبحانك
إنها حكمه منك.
فيا من يحب غير أمه و يحرص على غيرها أكثر منها,أرجع إلى
الصواب فأمك ثم أمك ثم أمك!!
****
أنتصف الليل لم أنم باتت كل المحاولات بالفشل..وهذه عاده
لم أستطع الأنتصار عليها.أذكر قبل مده ذهبت مع أصدقائي
لرحلة إلى شمال المملكة,و ذهبوا بي و لم أنم اليوم السابق,
ركبت معهم فجرا و بدأ النعاس يداعبني بعد أربع و عشرون ساعة
من السهر و لم يستطع ثم بدأ يحاربني و لم يستطع,و أصبحت أهذي
و أترنح ,و نمت دون أن اشعر نصف ساعة
في السيارة وهي تمشي!!
****
من حسن حضي أن المقعد بجانبي فارغ.أقفز من هنا إلى
هنا بين حين و حين حتى أريح ظهري.و لا تعتقدوا أني أقفز حقا!!
لا بل أتمايل و أرفع رجل و رجل حتى أصل للمقعد الأخر!!فالسمنة
لا تساعد:)على القفز.
****
المفاجئة
حدثت المفاجئة
لقد نمت بعد تدويني الأسطر السابقة .و تغلبت على مخاوف
النوم في الطريق و المركبة تطوي الأرض...
****
خرجت من الشقة قبل آذان المغرب بساعة تقريبا,حاملا كمية
من التمر ,طلبت مني الوالدة أن أقوم بتوزيعه..فلبيت و عزمت أن
أعطيه من يستحقه و بدأت أتفرس و جوه الناس,وأصطاد
المحتاجين الذي يقدّرون هذه النعمة و بحمد الله استطعت
أن أوّزع ربع الكمية على هذه الطريقة,ولكن حدث ما لم أحسب له..
و جدت أسرة جالسه تحت جدار,من أخواننا من الباكستان أو الهند.
الأسرة تتكون من عجائز و رجال و أطفال.تقدمت إليهم مسرعا و ألقيت
السلام عليهم و ابتسمت ثم قدمت لهم علبة من التمر,فسروا بها
و بنضر اتهم شكروا حتى أغرقوني و بسرعة انسحبت منهم,فسمعت
خلفي أصوات تنادي و(تعيّط)فألتفت فإذا هم قادمون كجلمود صخر ٍ
حطه السيل من عل ِ!!ماذا أفعل أتى أخواننا المصريين هداهم الله
و عجائزهم و حرّجوا علي ّ..فحاولت أن أهرب و لكن لم أستطع,هذا
صراع الحياة.لقد أخذوه جميعا كنت أريد أن أعطيه للمستحقين
المتعففين الذين لا يمدون أيديهم و لو ماتوا!!..
و الغريب في هذا الأمر عندما حان وقت الآذان لم يكن معي
تمره و احده!!:)طار كل ما في يدي,و الحمد لله أسعفني شخص
و أعطاني مع الآذان..
****
جلست أراقب الذين يطوفون
من فوق..في السطح
فقلت و بدون تردد
سبحان الله..سبحانك يا رب.سبحانك
مشهد عجيب جدا,كأنهم يجارون مجرة درب التبانة!!
أمواج هائلة ..بحر من الناس..
أغلب المعتمرين عجائز و فوق سن الأربعين..
أراقب النساء وهن باكيات بصدق و الدموع تتهاوى و القلوب صادقة,ا
لغالب هذه المرة الأولى يقفن أمام الكعبة.
****
جاء المسلمون من كل فج عميق,ألون مختلفة لغات مختلفة..
يوحدهم الإسلام.يبدأ الواحد منهم بالتحية للذي بجانبه و هو لا
يعرفه بل لا يستطيع أن يتواصل معه ُ بالحديث!!لكن هناك صلة
أقوى و أمتن إنها صلت الدين و الأخوّة فيه,العيون تتصل و الابتسامة
رسل الحب:أهلا بأخي.و القلوب متآلفة.
****
لن تجد دين يدعوا إلى وحدة الصفوف كالإسلام,فهوا عجيب و
ترتيبه رصين,عندما وقفت كي أصلي في سطح الحرم أكبرت
المنظر,يا الله كم من إنسان واقف مثلي في نفس الوقت
و متجه إلى الكعبة!؟,نفعل الحركة نفسها و نأتم خلف إمام واحد!!.
علمت لماذا يحرص الكفار على هدم قيم الإسلام و مبادئه,إنه الدين
الأمتن و الأقوى و الأمثل لقيادة البشر,,
لقد نجحوا في مجالات كثيرة للأسف لزعزعة الإسلام,فهذا
يشتم أخاه بعد الصلاة مباشره لسبب تافه!و الجوالات تعج
بالموسيقى,,ولكن يبقى الإسلام شامخا على مدى السنين,
أما المحزن جدا..فهم شباب الخليج ذكورا و إناثا لقد أتوا إلى
مكة للسياحة!!و الترويح عن النفس و الترفيه,في أطهر أرض!!
الأجر فيها مضاعف و كذلك الذنب.أفعالهم قبيحة,يشوهون سمعت
هذا البلد و يضايقون المعتمرات,بنضر اتهم و غمز اتهم,تجدهم
يرتدون أفخر الأزياء,ويتكبرون على أخوانهم المسلمين!!
ولا أعمم لكن لاحظت هذا بكثرة.
إن التــــرف مهلكة الشعــوب,فلا يستطيع الوطن أن
يعتمد على الشباب المترفين بالشدائد و الأزمات.و بكل صدق
أحتقرهم و كما قيل (
من التواضع التكبر على المتكبر)
****
الإسلام يـعود و بقوة
الأغلبية ينتقدون حضارة الـغرب و تفككهم الاجتماعي .
الكثــير يعودون إلى حضارتهم.
الإسلام قادم فهوا أخر دين.و هو أعدل دين و منبعه لا يزال صافي.
****
للأسف لم أدون رحلة العودة و ماطرا علي ّ و ما خطر..
لقد كنت متعبا و أنتظر الفرج من رب العالميين و الوصول
إلى المنزل كي أنام نومت أصحاب الغار!! مفاصلي تتأوّه
و قدماي تشتكيان,لم أعتد قطع المسافات الطويلة راجلا.
و نصيحتي لمن أراد أن يذهب إلى مكة أن يتدرب و يمشي
قبل السفر بأيام حتى يكون جسمه مستعدا.كانت العودة قبل
طلوع الشمس و الصباح يتنفس و الليل تتراجع جيوشه.خرجنا
من مكة و صلينا الظهر في يثرب في مسجد الحبيب عليه
الصلاة و السلام,,و الحمد لله على كل حال
تـمـت,, عبداللطيف
نقد
.رأي
.و جهة نظر
أتقبل كل ما ذكر بصدر رحب
..