ثنا عبد الله بن عمر بن ميسرة وحميد بن مسعدة ، قالا : ثنا حسان بن إبراهيم قال : سألت هشام بن عروة عن قطع السدر وهو مستند إلى قصر عروة فقال : أترى هذه الأبواب المصاريع إنما هي من سدر عروة يقطعه من أرضه وقال : لا بأس به وزاد أحمد فقال هي يا عراقي جئتني ببدعة قال : قلت إنما البدعة من قبلكم سمعت من يقول بمكة { : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قطع السدر } ثم ساق معناه . انتهى ما ذكره أبو داود ، والحديث الأول إسناده جيد .
ورواه النسائي من حديث ابن جريج وجعل بعضهم الثاني علة للأول ، ولعل أبا داود أراد هذا
. وقد قال الإمام أحمد والعقيلي وغيرهما لا يصح فيه حديث وقد ذكر الأصحاب رحمهم الله أو من ذكر منهم في الفضائل والآداب دون هذا .
وقال في النهاية : قيل : أراد سدر مكة وقيل : المدينة ليكون أنسا وظلا للمهاجرين إليها ، وقيل : أراد السدر في الفلاة يستظل به أبناء السبيل والحران أو في ملك إنسان قال : ومع هذا فالخبر مضطرب الرواية ، فإن أكثر ما يروى عن عروة بن الزبير وكان هو يقطعه قال : وأهل العلم مجمعون على إباحة [ ص: 444 ] قطعه وفي هذا الإجماع مع ذكره القول الثالث نظر إلا أن يكون أراد بالإجماع لا يحرم ، وأراد صاحب القول الكراهة ، وقوله : أكثر ما يروى عن عروة متوجه ، والله أعلم .
وقد قال إسحاق بن إبراهيم في الأدب من مسائله سألته يعني الإمام أحمد عن السدرة تكون في الدار فتؤذي أتقطع قال : لا تقطع من أصلها ولا بأس أن تقطع شاخاتها فيحتمل أن يقال : هذا النص يدل على كراهة القطع ، وتضعيفه للحديث يدل على إباحته فيكون عنه روايتان ، ويحتمل أن يقال : هذا يدل على الكراهة ، والخبر الضعيف يحتج به أحمد وغيره في مثل هذا وقد يقال : إذا ضعف أحمد الخبر فينبغي أن يخرج العمل به في مثل هذا على ما سبق في آداب القراءة والدعاء ، والله أعلم .