===== المقــــــــــــــــــــــارنة بين المفســـــــــــرين ======
========== سورة الأنعام ========
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَىٰ أَجَلًا ۖ وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ ۖ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ ﴿٢﴾ وَهُوَ اللَّـهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ ۖ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ ﴿٣﴾ وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ ﴿٤﴾ فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ ۖ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٥﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ ﴿٦﴾
====== تفسير الجلالين ========
«هو الذي خلقكم من طين» بخلق أبيكم آدم منه «ثم قضى أجلا» لكم تموتون عند
انتهائه «وأجلٌ مسمّىّ» مضروب «عنده» لبعثكم «ثم أنتم» أيها الكفار
«تمترون» تشكون في البعث بعد علمكم أنه ابتدأ خلقكم ومن قدر على الإبتداء فهو
على الإعادة أقدر. (٢) «وهو الله» مستحق للعبادة «في السماوات وفي الأرض
يعلم سركم وجهركم» ما تسرون وما تجهرون به بينكم «ويعلم ما تكسبون»
تعملون من خير وشرِّ. (٣) «وما تأتيهم» أي أهل مكة «من» زائدة «آية من آيات
ربهم» من القرآن «إلا كانوا عنها معرضين». (٤) «فقد كذٌبوا بالحق» بالقرآن
«لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء» عواقب «ما كانوا به يستهزئون». (٥) «ألم
يروا» في أسفارهم إلى الشام وغيرها «كم» خبرية بمعنى كثيرا «أهلكنا من قبلهم
من قرن» أمة من الأمم الماضية «مكَّناهم» أعطيناهم مكانا «في الأرض» بالقوة
والسعة «ما لم نمكن» نعط «لكم» فيه التفات عن الغيبة «وأرسلنا السماء» المطر
«عليهم مدرارا» متتابعا «وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم» تحت مساكنهم
«فأهلكناهم بذنوبهم» بتكذيبهم الأنبياء «وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين». (٦)
====== تفسير الميسر =======
هو الذي خلق أباكم آدم من طين وأنتم سلالة منه، ثم كتب مدة بقائكم في هذه الحياة
الدنيا، وكتب أجلا آخر محدَّدًا لا يعلمه إلا هو جل وعلا وهو يوم القيامة، ثم أنتم بعد
هذا تشكُّون في قدرة الله تعالى على البعث بعد الموت. (٢)والله سبحانه هو الإله
المعبود في السموات والأرض. ومن دلائل ألوهيته أنه يعلم جميع ما تخفونه -أيها
الناس- وما تعلنونه، ويعلم جميع أعمالكم من خير أو شر؛ ولهذا فإنه -جلَّ وعلا-
وحده هو الإله المستحق للعبادة. (٣)هؤلاء الكفار الذين يشركون مع الله تعالى
غيره قد جاءتهم الحجج الواضحة والدلالات البينة على وحدانية الله -جل وعلا-
وصِدْقِ محمد صلى الله عليه وسلم في نبوته، وما جاء به، ولكن ما إن جاءتهم حتى
أعرضوا عن قبولها، ولم يؤمنوا بها. (٤) لقد جحد هؤلاء الكفار الحقَّ الذي جاءهم
به محمد صلى الله عليه وسلم وسخروا من دعائه؛ جهلا منهم بالله واغترارًا بإمهاله
إياهم، فسوف يرون ما استهزءوا به أنه الحق والصدق، ويبين الله للمكذبين كذبهم
وافتراءهم، ويجازيهم عليه. (٥) ألم يعلم هؤلاء الذين يجحدون وحدانية الله تعالى
واستحقاقه وحده العبادة، ويكذبون رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم ما حلَّ بالأمم
المكذبة قبلهم من هلاك وتدمير، وقد مكنَّاهم في الأرض ما لم نمكن لكم أيها
الكافرون، وأنعمنا عليهم بإنزال الأمطار وجريان الأنهار من تحت مساكنهم؛
استدراجًا وإملاءً لهم، فكفروا بنعم الله وكذبوا الرسل، فأهلكناهم بسبب ذنونهم،
وأنشأنا من بعدهم أممًا أخرى خلفوهم في عمارة الأرض؟ (٦)
========== الملاحظات ===========
نلاحظ أن المفسر الأول ذكر كلمة البعث بينما ذكر الثاني كلمة القيامة ورغم أن
المعنى يفهم من سياق الكلام إلا أن هذا يعتبر كلاما لايتبع التدرج بالتفسير والسبب
أن السياق هو تفسيرا لقول وليس موعظة لهذا فالمفسر الثاني أورد كلمة القيامة
والقيامة تأتي بعد البعث وهناك فرق بين البعث والقيامة فحسب مراجعة بعض
التفسيرات نجد أن كلمة بعث ليست مرادفة لقيامة والبعث في كلام العرب
على وجهين: الإرسال والإثارة، والإحياء من الله تعالى للموتى.
.... والحشر سوق الناس جميعا إلى الموقف، وهو المكان الذي
يقفون فيه انتظارا لفصل القضاء بينهم. كذلك التعميم والتخصيص في
نفس الوقت في قول المفسر الأول (ومن قدر على الإبتداء فهو على الإعادة أقدر.
(٢). وهذا كما قلنا تعميم وتخصيص رغم أن الكلام يفهم من السياق إلا أنه يعتبر
لغويا تعميما وليس تخصيصا وكان يجب أن يقول والله الذي خلقكم قادر على
إعادتكم للحياة لأن التعميم يدخل الجميع في المقدرة وهذا غير صحيح فالبشر قد
يصنعون أشياء لكنهم لا يستطيعون إعادتها نفسها الى بدايتها كما صنعوها وهذا
يجب أن يتفرد به واحد وهو الله وأن لايشاركة في المثلية مخلوق .
====== إنتهت الملاحظات ======
قد يستغرب البعض لماذا كل هذا التدقيق في ملاحظة التفسير ونقول نحن أولا لسنا
ملزمين إلا بماهو صحيح وثانيا الإسلام يتعرض للتشكيك ويتم الإستناد على بعض
ثغرات المفسرين لتكون حجة للمشككين وبالنسبة لنا كمسلمين نتجاوز تلك الثغرات
ونحملها محمل الظن الحسن ولا مشكلة في معظم الأحيان لكن تغلغل هؤلاء
المشككين بين المسلمين وتلبسهم لباس التقوى جعلهم ينفذون الى بعض المجتمعات
بطرق كثيرة لهذا نجد أن الكثير من الناس يسهمون في التصدي لهؤلاء كل بطريقته
وفيهم الخير الكثير وتنقيح التفسير من بعض الأقوال مثل الكرامات والخوارق
لبعض البشر والإسهاب في التفسير الذي يؤدي الى ضياع المعنى وغيره وبعض
التفسيرات القديمة الذي ثبت عدم صحتها من العلم الحديث وكل إجتهاد خاطيء .
وكل هذه الأمور هي من الأسباب التي دعت الناس لهذا العمل الجماعي والمنفرد
كل بما يستطيع من جهد ومعرفة ، لكن بعض المقلدين يقفون حجر عثرة في طريق
هؤلاء وهذا لايجب منهم فلكل مجتهد نصيب وباب الإجتهاد مفتوح والحساب عند
رب العالمين .ومن يجتهد ويخطيء سيتراجع عن الخطأ فهو يقصد وجه الله بعمله
ولن يضيره إن تراجع .
الكاتب:deef