مآثر د/عبدالرحمن المطرودي(رحمه الله)
بقلم / فهد بن إبراهيم محمد الفعيم
ماذا عساي أن أقول ..
وماذا عساي أن أكتب..
ومن أين أبدأ ..
ومتى أتوقف مع رجل له أيادٍ طولى في الخير والدعوة ، وله معروف علي ،
سأسرد قبسات من سيرته رحمه الله عفوياً ، وسأطلق القلب ينساب حُراً ، مداد حبره من قلبي
وأترك لكم التأمل والاقتباس منها .
إذا أتيته هش وبش ، واستقبلني عند الباب و ودعني عنده ؛ بل يفتح لي الباب أحيانا ويغلبني على ذلك
منذ أن تدخل وأنت بكلام طيب وعند الخروج يحذيك بالطيب ( البخور )
فجمع لك طيب المخبر ، وعطر المظهر..
ذكياً لا تخاف منه وتحتاط ؛ وتنبسط له كل الانبساط
فلا يوظف ذكاءه وقدراته إلا في صالحك ونفعك..
لا يُصرّح ولا يجرّح ، لـمَّاحا ذو وجه مليح ، صاحب طرائف لكنها لطائف ، لا يحب الغيبة ، يعفوا عمن ظلمه بل ويكرمه ويسعى له بالخير ، له أياد طولى بالعمل الخيري في الداخل والخارج
وإن كانت عنايته بالتخطيط والنظم واللوائح ؛ إلا إنه لا يوغل في التنظير ؛ يحب الخطوات العملية استفدت منه كثيراً خصوصاً عندما عملت في عدد من المؤسسات الخيرية ، جادٌّ في عمله ، سريع في خطوته ، وكذا مشيته تعكس شخصيته ..
تشجيعه للآخرين ؟
كنت على موعد معه ؛ ففي يوم السبت 18/12/1419 هـ ذهبت في تمام الساعة السابعة والنصف وإذ بنا نصعد سوياً في المصعد ؛ سلّمت عليه ولم يطلق يده حتى أطلقت يدي .
أدخلني المكتب وكان أول يوماً بعد إجازة الحج ، وأخذ يبادلني تلك الأحاديث الودية - التي أحفظها إلى الآن – وأوصاني بوصايا ذهبية ، وبدأتُ مسيرتي مع الوزارة ، وإن كان ثمة إنجاز أو أعمال تنسب لي فهي باسم ذلك الرجل الهُمام ؛ فقد استفدت منه كثيراً ،كنت أزوره حتى بعد أن تركت الوزارة فكان نعم المربي والخلوق ، إذا غضب لا تسمع منه إلا ألذ العبارات ، فقط ينظر إلى أعلى اليسار بنظرات حادَّة .
لا يحمل بقلبه حقداً على أحد ولا يذكر لك أن أحداً ظلمه أو انتقص حقه..
اعتنى عناية كبرى بالأوقاف ، وحصلت له مواقف صعبة ومحرجة ،كان نزيها عفيفا ، حتى قال لي : أنافح وأسعى سعياً شديداً لإنشاء هيئة مستقلة للأوقاف وبعدها سأستقيل ، الرجل لم يكن يعمل بالوزارة فقط بل كانت تحال عليه قضايا كبار ومراجعة أنظمة ولوائح لجهات أخرى ؛ بل في عطلة نهاية الأسبوع كان يسافر دوليا ويعود
ولا غرابة حين عُرضت عليه إحدى الوزارات ورفضها فهو محل ثقة ولاة الأمر .
أذكر أنه طلبني فجلست أنتظر الدخول عليه حتى أنهى المراجعين فلما دخلت عليه مباشرة قال : عذراً أنا جعلتك آخر واحد حتى نأخذ راحتنا ؛ فطال بنا الحديث والنقاش ساعات ، وانتهينا من الموضوعات ، وإذ بالساعة الثالثة عصراً ! فتوجهت للباب انتظر مرافقته قال : لا حتى أُنهي جميع المعاملات ؛ خرجت من عنده . صليت العصر وبعد الصلاة بقليل توجهت لذات القلب الكبير عمتي والدته ، ولما خرجت من عندها إذ به يدخل المنزل عند الرابعة والنصف ويسلم على والده الجالس في فناء المنزل وجلس معنا قليلا ثم دخل المنزل.
لا يترك الرد على الرسائل ؛ أحيانا يرد عند ساعات متأخرة من الليل
كان يحب الخير للغير ويريد إبرازك ، والتعريف بك
وكم اتصلت بي عدة جهات ويقولون أحالنا عليك د/ عبدالرحمن المطرودي .
الخبر المر !
كنت في دورة بمنطقة نجران وفي المطار قرب الظهر ؛ جاءتني رسالة – خفت منها جداً – لا أدري لماذا
وإذ بها الخبر : الصاعقة
حاولت المشي لم أستطع حاولت أخفي دموعي عمن استقبلني لكن هيهات
شريط من الذكريات إنهال علي ؛ استرجعت وحمدت الله ، وقلت سأجعل ثواب هذه الدورة له
واستجمعت قواي وبذلت ما في وسعي ، وقلبي مكلوم وصاحبه مهموم
كانت عودتي مقررة عند : 11 مساء الجمعة ؛ لكن الغبار والعواصف الرملية الشديدة حالت دون ذلك
فلا براً تركب ، ولا جواً تمتطي ، حتى أصحاب السيارات قالوا الأمر صعب مهما قدمت من عروض وأموال !
وإذ باتصال يصلني من فاعل خير يريد إنشاء جامع
فاستأذنته بأن يكون اسمه جامع د / عبدالرحمن المطرودي
فوافق والحمد لله وها نحن شرعنا بإنشائه
ومن الموافقات أن رقم الجامع في أحد التراتيب : 57 ، وعمر الدكتور 57 سنة
فإنشاء الله ، عمارة لذكره وتخليدا للدعاء له.
حاولت السفر للصلاة عليه ، قالوا الرحلة تأجلت للثالثة فجر السبت ! ثم ذهبنا للمطار فقالوا تأجلت إلى 11 ظهراً ! صليت فجر السبت في المسجد الذي بجوار الفندق وقلبي يتقطع كمداً أريد العودة وأنا أنتظر صلاة الفجر وإذا رجل بجواري يقرأ ويردد (( فاصبر إن وعد الله حق )) وكأني أول مرة أسمعها ؛ قلت الحمد لله نسأل الله الإعانة والإبانة . ثم قالوا تأخرت الرحلة حتى الساعة 6 مساءً ! ثم قالوا تأخرت حتى الساعة 8 مساءً ! ثم جاءت الطائرة لكن بعد ماذا ! ومن الموافقات العجيبة ! عند أول ليلة لأبي مرام في القبر ؛ كان الإمام يقرأ في صلاة المغرب بسورة التكاثر فنعم قد زار المقابر...ولكن الزائر ليس من لهذه الدنيا مكاثر... ركبنا الطائرة ومشت في المدرج ولما استعدت للإقلاع قالوا خلل فني! وعدنا للمطار ونزلنا ولم نصعد إلا في الساعة 11 ليلاً وبعد الإقلاع وصلنا الرياض عند الواحدة حيث لم تهبط مباشرة وأخذت جولة كبيرة على الرياض ثم لما وصلنا لم يفتح الباب إلا بعد قرابة العشرين دقيقة ونحن في الطائرة مررنا من فوق مقبرة النسيم وأقول هذه الليلة أول منازل القبر فاللهم أوسع عليه قبره وأنره واجعله روضة من رياض الجنة. يقول عمي عبدالرحمن الفعيم وهو ممن عُرف وشهد له بحضور الجنائز ، يقول العم : لم أُنْزل في حياتي شخص للقبر مثل ابو مرام . كان خفيفا جداً وكأن أحداً يحمله معنا . قلت الله أكبر خفيفاً لطيفاً ، حياً وميتاً.. كم من الفقراء الذين أراهم عنده أعرف بعضهم والبعض أراه في حينا الشعبي القديم يتعاهدهم بالصدقة والخير .. الشفاعة .. فلا تسأل عنه ، فهو المبادر حتى ولولم يعرفه المشفوع عنده . وكم له من المواقف والمآثر علي... نقول ذلك ونعتقد أن الأمة فيها خيراً كثير ولكن لنأتسي بذلك الرجل : العامل بصمت المحب للخير صاحب القلب الكبير البار بوالديه لدرجة أن أمه إذا ذكرته بكت ودعت له من بره وإحسانه وتلطفه والأعجب قصة وفاته وحالته وكيف كانت آخر لحظات يومه باراً بوالده وتلك المواقف التي لاتنسى يدعونا لنتأمل أكثر في القصص التي تروى عنه ؛ وكأن الجميع كلهم تربطهم به علاقة خاصة كلي أمل يا قارئ هذه الأسطر أن تخصه بدعوة صادقة : أن يربط على قلوب ابنتيه وزوجته ووالديه وذويه ومحبيه ونبشركم عمتي – والدته – بخير وصابرة محتسبة اللهم اغفر له وارحمه 




