أبو مرام كما عرفته
صالح عبدالعزيز السرحان – الخبر
الحمد لله رب العالمين والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فلقد كتب الله علينا الموت وجعله نهاية كل مخلوق في هذه الدنيا الفانية وأمرنا بالعمل والاستعداد لذلك، إلا أن فراق الأحبة ومن لهم بصمات عظيمة في حياتنا يجعل منه ألما يعتصر قلوبنا ويدمع عيوننا، فلله ما أخذ ولله ما أعطى ولا حول ولا قوة إلا بالله.
بالأمس القريب وفي يوم الجمعة 27/7/1431هـ فجعت بنبأ وفاة الأخ العزيز والشيخ الفاضل والإنسان المتواضع فضيلة الدكتور عبدالرحمن بن سليمان المطرودي – رحمه الله – وكيل وزارة الشؤون الإسلامية لشؤون الأوقاف.. وقد كتب قبلي الكثيرون من الإخوة الأفاضل، وذكروا العديد من مآثره – رحمه الله – فجزاهم الله خير الجزاء. وإن تعداد شمائل هذا الرجل الفاضلة وصفاته الحميدة يعجز اللسان عن استيعابها، واليد عن كتابتها والأرقام عن إحصائها.. فقد عرفته شخصيا وتعاملت معه مباشرة ولمست فيه نبل الأخلاق والتواضع الجم ومن تواضعه – رحمه الله – كان يصر على قيادة سيارته بنفسه على الرغم من وجود السائق الخاص له، وكذلك حمله لأغراضه الشخصية المتعلقة بالعمل بنفسه دونما الحاجة لأحد يقوم بذلك.
ومما علق بذاكرتي ولن أنساه أبدا عندما كانت هناك مناسبة للوزارة في مدينة جدة كنا نعد الصفوف والمقاعد في الحفل حيث كان له – رحمه الله – مقعد بالصف الأمامي محجوز مع عدد من الوكلاء وكبار المسؤولين، كانت المفاجأة أننا وجدناه في الصفوف الأخيرة مع عموم المدعوين وعندما طلبت منه الانتقال إلى المقعد المخصص له في الصف الأول من قاعة الحفل رفض رفضا قاطعا وأصر على الجلوس معهم. علما بأن هذا الموقف تكرر في عدة مناسبات آخرها حفل الوزارة للمتقاعدين هذا العام، فلله دره من رجل اجتمعت فيه شمائل عظيمة، وشهد له بذلك خلق كثير، وعلى رأسهم معالي الوزير الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ – حفظه الله – الذي ألقى كلمة مؤثرة عنه، بعد صلاة الظهر يوم السبت 28/7/1431هـ اليوم التالي للصلاة عليه – رحمه الله – في مقر الوزارة، وبدا عليه التأثر واضحا منذ البداية حتى إنه لم يستطع إكمال كلمته، والتي أبان فيها مآثره الطيبة، وإخلاصه في عمله وكيف أن الوزارة خسرت بفقده ركنا هاما من أركانها، وقد قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فيما معناه (أنتم شهداء الله في أرضه) حسبه كذلك والله حسبنا وحسبه.
كما أنه – رحمه الله – أول الناس حضورا للعمل وآخرهم خروجا، وكذا بره بوالديه فقد كان – رحمه الله – ملازما لهما قائما على رعايتهما في جميع شؤونهما، بشاشته – رحمه الله- لا تكاد تقابله إلا ويسابقك بابتسامته المشرقة تعلو محياه – رحمه الله – رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته ولا نقول إلا ما يرضي ربنا (إنا لله وإنا إليه راجعون).