الرئيسية | التسجيل | مركز التحميل | الإتصال بنا
 
شبكة محافظة الشماسية

إبحث هنا

Loading


 
 
العودة   شبكة محافظة الشماسية > الـسـاحـات الأسـلامـيـة والـعـامـة > الساحة العامة والأحداث العاجله
 
 

الإهداءات
من دعواتنا الصادقة : بالتوفيق ياجومانه والى كل ابنائنا وبناتنا الطلبة .... نسأل الله أن يسهل أمور إمتحاناتكم وأن يحفظكم جميعاً .. من الديرة : اودعكم على خير انشاء الله .. وبرجع لكم بعد الاختبارات انشاء الله .. ادعو لنا بالتوفيق .. من شكراً : مشكور اخي المعتزي عملت بنصيحتك وانحلت المشكلة جزاك الله خير .. من السلام عليكم : حياك الله اخي/اكبر عقل(حاول تغير المتصفح،جرب متصفح جوجل) من 123 : انا بحاجة لمساعدتكم حيث انني لا استطيع الدخول على المواضيع ولا استطيع اضافة مواضيع جديدة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 11-08-2011, 02:19 PM

مشرف الساحة الاسلامية

$*macroscopic*$ غير متصل
الأوسمة
وسام التواصل:  - السبب: التواصل الدائم وطرح مشاركات هادفة ونافعة بإذن الله
المشرف المميز:  - السبب: تقديرا لقيامك بمهام الاشراف على اكمل وجه  مع وافر الشكر والتقدير على هذه الجهود المباركة
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 3938
 تاريخ التسجيل : Jun 2010
 فترة الأقامة : 697 يوم
 أخر زيارة : اليوم (11:53 AM)
 المشاركات : 7,374 [ + ]
 التقييم : 97
 معدل التقييم : $*macroscopic*$ will become famous soon enough
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي القلب



طعام القلب وشرابه

لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

( كتبها بقلعة دمشق في آخر عمره )

قال الله تعالى: ﴿ قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ ﴾ [سورة الأنعام: 14]

﴿ وَهُوَ يُطْعِمُ ﴾ يتناول إطعامَ الأجساد ما تأكل وتشرب، وإطعامَ القلوب والأرواح ما تغتذي به وتتقوَّتُ به من العلم والإيمان والمعرفة والذكر، وأنواع ذلك مما هو قوتٌ للقلوب، فإنه هو الذي يُقِيتُ القلوبَ بهذه الأغذية، وهو في نفسه عالمٌ لم يُعلِّمْه أحدٌ ، هادٍ لم يَهدِه أحد، متصف بجميع صفات الكمال، قيوم لا يزول، ولا يُعطيه غيرُه شيئا من ذلك.


بيان ذلك ما في الصحاح

من قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما نهاهم عن الوِصال قالوا: إنك تُواصِل، قال: « إني لست كأحدكم، إني أَبِيتُ » - ورُوي: « أَظَلُّ - عند ربي يُطعِمني ويَسقيني ». وأظهر القولين عند العلماء أن مرادَه ما يُطعِمه ويَسقِيه في باطنه، من غير أن يكون أكلاً وشربًا في الفم ..

وقد وَصفَ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالطعم والذوق والوجد والحلاوة ما في القلوب من الإيمان، فقال في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن العباس عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: « ذاقَ طعمَ الإيمان مَن رَضِيَ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا ». فهذا ذائق طَعْمَ الإيمان، وهو ذوق بباطن قلبه، يَظهر أثرُه إلى سائر بدنِه، ليس هو ذوقًا لشيء يَدخلُ من الفم، وإن كان ذوقًا لشيء يدخل من الأذن .. ولهذا يقال: البهائمُ تَسْمَنُ من أقواتِها، والآدمي يَسمن من أذنه..

وفي الصحيحين عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: « ثلاث من كُنَّ فيه وَجَدَ حلاوةَ الإيمان، من كان الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، ومن كان يُحبُّ المرءَ لا يُحبُّه إلاّ لله، ومن كان يكره أن يَرجع في الكفر بعدَ إذ أنقذَه الله منه، كما يكره أن يُلقَى في النار »..


فأخبر أن من كانت فيه هذه الثلاث وَجَدَ حلاوةَ الإيمان، والحلاوة ضدُّ المرارة، وكلاهما من أنواع الطعوم. فبيَّن أنّ الإنسان يجد بقلبه حلاوة الإيمان ويذوق طَعْمَ الإيمان، والله سبحانه هو الذي يُذِيقه طَعْمَ الإيمان، وهو الذي يجعلُه واجدًا لهذه الحلاوة. فالمؤمنون يذوقون هذا الطعم، ويجدون هذا الوجد، وفي ذلك من اللذة والسرور والبهجة ما هو أعظم من لذة أكل البدن وشربه..
والرب تعالى له الكمال الذي لا يَقدِرُ العبادُ قَدْرَه في أنواع علمِه وحكمته ومحبته وفرحه وبهجته، وغير ذلك مما أخبرت به النصوص النبوية، ودلَّتْ عليه الدلائل الإلهية، كما هو مبسوط في غير هذا الموضع. وهو في كل ذلك غنيٌّ عن كلِّ ما سواه، فهو الذي يجعل في قلوب العباد من أنواع الأغذية والأقوات والمسارّ والفرح والبهجة مالا يجعله غيره، وهو إذا فرح بتوبة التائب فهو الذي جَعَله تائبًا حتى فَرِحَ بتوبته، لم يحتج في ذلك إلى أحدٍ سواه.

والتعبيرِ بلفظ القوت والطعام والشراب ونحو ذلك عما يُقِيتُ القلوبَ ويُغذِّيها كثيرٌ جدًّا، كما قال بعضهم: أَطعمَهم طعامَ المعرفة، وسقاهم شرابَ المحبّة.



وقال آخر:



لها أحاديثُ من ذِكراكَ يَشغَلُها
عن الشَرابِ ويُغْنِيها عن الزادِ


وكثيرًا ما تُوصَف القلوبُ بالعطش والجوع، وتُوصفَ بالريّ والشّبَع .. وفي الصحيحين أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: « رأيتُ كأنّي أُتِيتُ بقَدَحٍ، فشربتُ حتى إني لأرى الرِّيَّ يَخرجُ من أظفاري، ثمَّ ناولتُ فَضْلِي عمرَ »، قالوا: فما أوَّلتَه يا رسولَ الله؟ قال: « العلم ».. فجعل العلم بمنزلة الشراب الذي يُشرَب.

وفي الصحيحين عن أبي موسى عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: « إنَّ مَثلَ ما بَعثنَي الله به من الهدى والعلم كمثل غيثٍ أصابَ أرضًا، فكانت منها طائفة قَبلَتِ الماءَ فانبتتِ الكلأَ والعُشْبَ الكثير، وكانت منها طائفة أمسكتِ الماء، فشربَ الناس وسَقَوا وزرعوا، وكانت منها طائفة إنما هي قِيعانٌ لا تُمسِك ماءً ولا تُنبت كلأً، فذلك مثلُ من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به من الهَدى والعلم، ومثلُ من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هدى الله الذي أُرسِلتُ به ».

فقد بيَّن أن مثلَ ما بعثه الله به من الهدى والعلم مثل الغيث الذي تشربه الأرض، فتُخرِج فنون الثمرات، وتمسكه أرض لتنتفع به الناس، وأرضٌ ثالثة لا تنتفع بشربه ولا تمسكه لغيرها.. فتبين أن القلوب تشرب ما يُنزله الله من الإيمان والقرآن، وذلك شراب لها، كما أن المطر شراب للأرض، والأرض تَعطَش وتَروَى، كذلك القلب يعطش إلى ما ينزله الله ويَروى به. وهو سبحانه الذي يطعمه هذا الشراب، وهو سبحانه لا يطعمه أحد شيئًا، بل هو الذي يُعلِّم ولا يتعلم من غيرِه شيئًا.
وفي مناجاة داود: إني ظَمِئْتُ إلى ذكرك كما تَظمأُ الإبلُ إلى الماء، أو نحو هذا، لبعد الإبل عن الماء وشدة عطشها إليه.

وفي مراسلة يحيى بن معاذ لأبي يزيد لما ذكر أن من الناس من شرب براري قال أبو يزيد: لكن آخر قد سقوه بحور السماوات والأرض، وقد أدلعَ لسانَه من العطش، يقول: هل من مزيد، أو ما يشبه هذا..

وقد قال القائل:



شربتُ الحبَّ كأسًا بعد كأسٍ
فما فَنِيَ الشرابُ وما رَوِيْتُ



ويقال: فلان ريّان من العلم، ويقال: هذا الكلام يَشفِي العليل ويُروِي الغليل، وهذا الكلام لا يَشفِي العليل ولا يُروِي الغليل .. وفي حديث مكحول المرسل: "من أخلصَ لله أربعين يومًا تفجرت ينابيعُ الحكمة من قلبه على لسانه".

وقال ابن مسعود لأصحابه : " كونوا ينابيع العلم، مصابيحَ الحكمة، أحلاسَ البيوت، سُرُجَ الليل، جُددَ القلوب، أخلاقَ الثياب، تُعْرَفون في السماء وتخفون على أهل الأرض"..
وقد شبّه حياة القلوب بعد موتها بحياةِ الأرض بعد موتها، وذلك بما ينزله عليها، فيسقيها وتَحيا به، وشبّه ما أنزله على القلوب بالماء الذي ينزله على الأرض، وجعل القلوب كالأودية: واديًا كبيرًا يَسعُ ماءً كثيرًا، وواديًا صغيرًا يَسَعُ ماءً قليلاً، كما قال :﴿ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا ﴾ .. وبيَّن أنه يحتمل السيل زبدًا رابيًا، وأن هذا مثل ضربه الله للحق والباطل، ﴿ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ ﴾ .. فالأرض تشربُ ما ينفع وتحفظه، كذلك القلوب تشرب ما ينفع وتحفظه، كما ضرب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مثله ومثل ما بعثه الله به من الهدى والعلم كغيثٍ أصاب أرضًا، فبعض الأرض قبلت الماء فشربته، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وبعض الأرض حفظته لمن يَسقِي ويزرع، وبعض الأرض قِيعانٌ لا تمسك ماءً ولا تُنبت كلأً .. ثم قال: « فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به من الهدى والعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هدى الله الذي أُرسِلتُ به » .. فجعل قبول القلوب بشربها وإمساكها، والأول أعلى، وهو حال من علم وعمل، والثاني حال من حفظ العلم لمن انتفع به .. ولهذا قال: « فكانت منها طائفة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها طائفة أمسكت الماء، فشرب الناس وسقوا وزرعوا».. فالماء أثر في الأولى واختلط بها، حتى أخرجت الكلأ والعشب الكثير، وكالثانية لم تشربه لكن أمسكته لغيرها حتى شربه ذلك الغير.. وهذه حال من يحفظ العلم ويؤديه إلى من ينتفع به، كما في حديث الحسن - وبعضهم يجعله من مراسيله - قال: « العلم علمان: علم في القلب، وعلم على اللسان، فعلم القلب هو العلم النافع، وعلم اللسان حجة الله على عباده »..

وبعض الناس قال: إن الأول مثل الفقهاء، والثاني مثل المحدثين..

والتحقيق أن الذين سماهم فقهاء إذا كان مقصودهم إنما هو فهم الحديث وحفظ معناه وبيان ما يدل عليه، بخلاف المحدث الذي يحفظ حروفه فقط، فالنوعان مثل الممسك الحافظ المؤدي لغيره حتى ينتفع به، لكن الأول فهم من مقصود الرسول مالم يفهمه الثاني..

وكذلك القرآن إذا كان هذا يحفظ حروفه، وهذا يفهم تفسيره، وكلاهما قد وعاه وحفظه وأداه إلى غيره، فهما من القسم الثاني، وإنما القسم الأول من شرب قلبُه معناه فأثر في قلبه كما أثّر الماء في الأرض الذي شربته، فحصل له به من ذوق طعم الإيمان، ووجد حلاوته ومحبة الله وخشيته والتوكل عليه والإخلاص له، وغير ذلك من حقائق الإيمان الذي يقتضيها الكلام، فهؤلاء كالطائفة التي قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، ولابد أن يظهر ذلك على جوارحهم كما يظهر الكلأ والعشب..


قال الحسن البصري: ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكن ما وقَر في القلب وصدَّقه العمل.

وفي الصحيحين عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: « ألا إن في الجسد مضغةً إذا صلحت صلح لها سائر الجسد، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد، ألا وهي القلب » .. وهذا مبسوط في مواضع، مثل "كتاب الإيمان وشرح أحاديثه وآياته" وغير ذلك..

والسلف كانوا يجعلون الفقيه اسمًا لهذا، والمتكلم بالعلم بدون هذا يسمونه خطيبًا، كما قال ابن مسعود: إنكم في زمنٍ كثيرٍ فقهاؤه قليلٍ خطباؤه، كثيرٍ معطوه قليلٍ سائلوه؛ وسيأتي عليكم زمانٌ كثيرٌ خطباؤه قليل فقهاؤُه، كثيرٌ سائلوه، قليلٌ مُعطوه".

وفي حديث زياد بن لبيد الأنصاري لما قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « هذا أوانُ يُرفع العلم »، فقال له زياد: كيف يُرفع العلمُ وقد قرأنا القرآن، فوالله لنقرأنَّه ولنُقرِئنَّه أبناءَنا ونساءَنا، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إن كنتُ لأحسبك من أفقه أهل المدينة، أوَ ليست التوراة والانجيل عند اليهود والنصارى؟ فماذا يُغني عنهم؟ »..

وقد قال الله تعالى: ﴿ أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا ﴾ ..

وقال تعالى: ﴿ ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يَفْقَهُونَ ﴾ ..

وقال تعالى: ﴿ ولقد ذرأنا لجهنم كثيرًا من الجن والإنس لهم قلوب لا يَفقَهُونَ بِهَا ﴾ ..

وفي الحديث: « خصلتان لا تكونان في منافق: حسنُ سَمْتٍ ولا فقهٌ في الدين » .. فإن حسن السمت صلاح الظاهر الذي يكون عن صلاح القلب، والفقه في الدين يتضمن معرفة الدين ومحبته، وذلك ينافي النفاق ..

وقال الكفار لشعيب: ﴿ قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ ﴾ مع أن شعيبًا خطيب الأنبياء..

وفي الصحيحين عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: « الناس معادنُ، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا ». وهذا إنما يكون بفهم القلب للحق، وأتباعه له.
وفي الصحيحين عن أبي موسى عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: « مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأتْرُجَّةِ طَعْمها طيّبٌ وريحُها طيّبٌ ، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة طعمها طيب ولا ريحَ لها، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مرٌّ ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مرّ ولا ريحَ لها »..

فهذا قارىء القرآن يسمعه الناس وينتفعون به وهو منافق، وقد يكون مع ذلك عالماً بتفسيره وإعرابه وأسباب نزوله، إذ لا فرق بين حفظه لحروفه وحفظه لمعانيه، لكن فهم المعنى أقرب إلى أن ينتفع الرجل به، فيؤمن به ويحبه ويعمل به، ولكن قد يكون في القلب موانع من اتباع الأهواء والحسد والحرص والاستكبار، التي تَصُدُّ القلب عن اتباع الحق، قال تعالى: ﴿ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ۝ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ﴾ .. فهؤلاء لا خير فيهم يقبلون الحق به إذا فهموا القرآن، فهو سبحانه لا يُفهِمهم إياه، ولو علم فيهم خيرًا لأفهمهم إياه، ولما لم يكن فيهم خير فلو أفهمهم إياه لتولّوا وهم معرضون، فيحصل لهم نوع من الفهم الذي يعرفون به الحق، لكن ليس في قلوبهم قصدٌ للخير والحق وطلبٌ له، فلا يعملون بعلمهم ولا يتبعون الحق..

وقد بسط الكلام على هذا في مواضع، وبُيِّن أن مثلَ هذا العلم والفهم الذي لا يقترن به العمل بموجبه لا يكون تامًّا، ولو كان تامًّا لاستلزم العمل، فإن التصوِر التام للمحبوب يستلزم حبَّه قطعًا، والتصوّر التام للمخوف يوجب خوفه قطعًا، فحيث حصل نوع من التصور ولم تحصل المحبة والخوف لم يكن التصور تامًّا..

قال بعض السلف: من عرف الله أحبَّه ..

ولهذا قال السلف: كل من عصى الله فهو جاهل..

وقال ابن مسعود وغيره: كفى بخشية الله علمًا، وكفى بالاغترار بالله جهلاً..

وقيل للشعبي: أيها العالم!
فقال: إنما العالم من يخشى الله. وهذا مبسوط في مواضع..

ولهذا قال تعالى: ﴿ هُدًى للمتقينَ ﴾ ، وقال: ﴿ ليُنذِرَ مَن كاَنَ حَيًا ﴾ ، وقال:﴿ سَيَذكرُ مَن يخشَى ﴾ ، إلى أمثال ذلك..

ولهذا يجعل الرسول نفس الفقه موجبًا للسعادة، كما يجعل عدمَه موجبًا للشقاء، ففي الصحيحين أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: « الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا » .. فجعل مسمى الفقه موجبًا لكونهم خيارًا، وذلك يقتضي أن العمل داخل في مسمى الفقه لازم له..

وفي الصحيحين أنه قال: « من يرد الله به خيرًا يفقِّهه في الدين »، فمن لم يفقّهه في الدين لم يُرِد به خيرًا، فلا يكون من أهل السعادة إلاّ من فقّهه في الدين .. والدين يتناول كلَّ ما جاء به الرسول، كما في الصحيحين لما جاء جبريل في صورة أعرابي، وسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان، فقال: « هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم » .. فجعل هذا كلَّه دينًا.

والمقصود هنا كان الكلام في أن الله يُطعِم القلوب ويسقيها، وقد قال الله تعالى في حق عُبَّاد العجل: ﴿ وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ ﴾ ، أي أُشرِبوا حُبَّه .. فإذا كان المخلوق الذي لا تجوز به محبته قد يحبه القلب حبًّا يجعل ذلك شرابًا للقلب، فحب الربّ تعالى أن يكون شرابًا يشربه قلوب المؤمنين أولى وأحرى..

قال تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ﴾ .. ووَصْفُ الشعراءِ وغيرهم أن القلوب تشربُ المحبة، وضَرْبُهم المثلَ في ذلك بالشراب الطاهر، وأن شرب المحبة أعلى الشرابين كثير جدًّا ..

وهو سبحانه الذي يُطعِم عباده المؤمنين، ويسقيهم شراب معرفته ومحبته والإيمان به، وهو غني عن جميع خلقه في معرفته ومحبته وإيمانه - إذ كان من أسمائه " المؤمن" -، وفي توحيده وشهادته وسائر شئونه، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوًّا كبيرا..

وأهل الشرك الذين يعبدون غير الله ومن ضاهاهم من أهل البدع، الذين اتخذوا من دون الله أوثانا يحبونهم كحبّ الله، لهم شراب من محبتهم وذوق ووجد، لكن ذلك من عبادة الشيطان لا من عبادة الرحمن، فلهذا وقعت باطلاً ..

فإن البدن كما يتغذى بالطيب والخبيث، كذلك القلوب تتغذى بالكلم الطيب والعمل الصالح، وتتغذى بالكلم الخبيث والعمل الفاسد، ولها صحة ومرض، وإذا مرضت اشتهتْ ما يضرها وكرهتْ ما ينفعها..

وقد ضرب الله مثل الإيمان الذي هو كلمة طيِبة بشجرة طيبة، ومثل الشرك الذي هو كلمة خبيثة بشجرة خبيثة، فهذا أصله كلمة طيبة في قلبه وهي كلمة التوحيد، وهذا أصله كلمة خبيثة في قلبه وهي كلمة الشرك؛ فهذا يتغذى بهذه الكلمة الطيبة، وهذا يتغذى بهذه الكلمة الخبيثة، كما تتغذى الأبدان بالطيب والخبيث. قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ﴾ ، وقد أمر الله المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾ ..

فالتوحيد والإيمان كلمة طيبة، مثلها مثل الشجرة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء؛ والشرك والكفر كلمة خبيثة اجتُثَّتْ من فوق الأرض مالها من قرار، ليس لها أصلٌ راسخ ولا فرع باسق .. ولهذا كان أهل الشرك والضلال لهم مواجيد وأذواق وأعمال بحسب ذلك، لكنها باطلة لا تنفع، إذ هم في جهل بسيط يعملون بهواهم بلا اعتقادٍ ونظرٍ ، أو في جهلٍ مركب يحسبون أنهم على هدى وهم على ضلال، والمؤمنون يعملون بعلم وهدًى من الله. ولهذا قال تعالى: ﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ ﴾ الآية إلى قوله: ﴿ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ .. ثم قال: ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴾ ..

هناك المزيد من الزاد المفيد ..



 توقيع : $*macroscopic*$

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

رد مع اقتباس
قديم 11-08-2011, 02:21 PM   #2

مشرف الساحة الاسلامية



الصورة الرمزية $*macroscopic*$
$*macroscopic*$ غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3938
 تاريخ التسجيل :  Jun 2010
 أخر زيارة : اليوم (11:53 AM)
 المشاركات : 7,374 [ + ]
 التقييم :  97
 الأوسمة
وسام التواصل:  - السبب: التواصل الدائم وطرح مشاركات هادفة ونافعة بإذن الله
المشرف المميز:  - السبب: تقديرا لقيامك بمهام الاشراف على اكمل وجه  مع وافر الشكر والتقدير على هذه الجهود المباركة
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



ثم ضرب للكفار مثلين للجهل المركب والبسيط فقال: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ .. فهذا مثل الجهل المركب، وهو الاعتقادات الفاسدة. ثم قال: ﴿ أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ ﴾ .. وهذا مثل الجهل البسيط ..

المقصود هنا أنّ الرب تعالى هو الذي يُقيت عباده، ويغذيهم لأرواحهم وأجسادهم، وهو مستغنٍ عن عبادِه من كل وجهٍ ، فهو بنفسه عالم قادر، وكلُّ ما يعلمه العباد فهو من تعليمه وهدايته، وما يقدرون عليه فهو من إقدارِه .. وهو سبحانه وتعالى كما قال: ﴿ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ﴾ ، وهو الذي خلق فسوى، وقدر فهدى ..

والله أعلم، الحمد لله وحده..


 
 توقيع : $*macroscopic*$

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


رد مع اقتباس
قديم 11-08-2011, 02:22 PM   #3

مشرف الساحة الاسلامية



الصورة الرمزية $*macroscopic*$
$*macroscopic*$ غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3938
 تاريخ التسجيل :  Jun 2010
 أخر زيارة : اليوم (11:53 AM)
 المشاركات : 7,374 [ + ]
 التقييم :  97
 الأوسمة
وسام التواصل:  - السبب: التواصل الدائم وطرح مشاركات هادفة ونافعة بإذن الله
المشرف المميز:  - السبب: تقديرا لقيامك بمهام الاشراف على اكمل وجه  مع وافر الشكر والتقدير على هذه الجهود المباركة
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



محركات القلوب إلى الله ..

شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ..


ولا بد من التنبيه على قاعدة تحرك القلوب إلى الله عز وجل، فتعتصم به، فتقل آفاتها، أو تذهب عنها بالكلية، بحول الله وقوته..

فنقول: اعلم أن محركات القلوب إلى الله عز وجل ثلاثة: المحبة، والخوف، والرجاء .. وأقواها المحبة، وهي مقصودة تراد لذاتها؛ لأنها تراد في الدنيا والآخرة بخلاف الخوف فإنه يزول في الآخرة، قال الله تعالى: ﴿ أَلا إنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ والخوف المقصود منه: الزجر والمنع من الخروج عن الطريق.

فالمحبة: تلقى العبد في السير إلى محبوبه وعلى قدر ضعفها وقوتها يكون سيره إليه ..

والخوف: يمنعه أن يخرج عن طريق المحبوب ..

والرجاء: يقوده ..

فهذا أصل عظيم يجب على كل عبد أن يتنبه له فإنه لا تحصل له العبودية بدونه، وكل أحد يجب أن يكون عبدا لله لا لغيره..

فإن قيل فالعبد في بعض الأحيان قد لا يكون عنده محبة تبعثه على طلب محبوبه فأي شيء يحرك القلوب ؟


قلنا: يحركها شيئان:

أحدهما: كثرة الذكر للمحبوب لأن كثرة ذكره تعلق القلوب به ولهذا أمر الله عز وجل بالذكر الكثير فقال تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ۝ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾ ..

والثاني: مطالعة آلائه ونعمائه ..

قال الله تعالى: ﴿ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ ..

وقال تعالى: ﴿ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾ ..

وقال تعالى: ﴿ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ﴾ ..

وقال تعالى: ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾

فإذا ذكر العبد ما أنعم الله به عليه من تسخير السماء والأرض، وما فيها من الأشجار والحيوان، وما أسبغ عليه من النعم الباطنة من الإيمان وغيره فلا بد أن يثير ذلك عنده باعثاً..

وكذلك الخوف تحركه مطالعة آيات الوعيد والزجر والعرض والحساب ونحوه..

وكذلك الرجاء يحركه مطالعة الكرم والحلم والعفو..

وما ورد في الرجاء والكلام في التوحيد واسع.. وإنما الغرض مبلغ التنبيه على تضمنه الاستغناء بأدنى إشارة. والله - سبحانه وتعالى -أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم..


 
 توقيع : $*macroscopic*$

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


رد مع اقتباس
قديم 11-08-2011, 02:23 PM   #4

مشرف الساحة الاسلامية



الصورة الرمزية $*macroscopic*$
$*macroscopic*$ غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3938
 تاريخ التسجيل :  Jun 2010
 أخر زيارة : اليوم (11:53 AM)
 المشاركات : 7,374 [ + ]
 التقييم :  97
 الأوسمة
وسام التواصل:  - السبب: التواصل الدائم وطرح مشاركات هادفة ونافعة بإذن الله
المشرف المميز:  - السبب: تقديرا لقيامك بمهام الاشراف على اكمل وجه  مع وافر الشكر والتقدير على هذه الجهود المباركة
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



أصل صلاح القلب

للإمام ابن القيم الجوزية رحمه الله

لا شيء أنفع للقلب من قراءة القرآن بالتدبر والتفكر؛ فإنه يورث المحبة والشوق والخوف والرجاء والإنابة والتوكل والرضا والتفويض والشكر والصبر وسائر الأحوال التي بها حياة القلب وكماله، وكذلك يزجر عن جميع الصفات والأفعال المذمومة والتي بها فساد القلب وهلاكه..

فلو علم الناس ما في قراءة القرآن بالتدبر لاشتغلوا بها عن كل ما سواها، فإذا قرأه بتفكر حتى مر بآية وهو محتاجا إليها في شفاء قلبه كررها ولو مائة مرة ولو ليلة، فقراءة آية بتفكر وتفهم خير من قراءة ختمة بغير تدبر وتفهم، وأنفع للقلب وأدعى إلى حصول الإيمان وذوق حلاوة القرآن، وهذه كانت عادة السلف: يردد أحدهم الآية إلى الصباح، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قام بآية يرددها حتى الصباح وهي قوله ﴿ إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ ..

فقراءة القرآن بالتفكر هي أصل صلاح القلب، ولهذا قال ابن مسعود: لاَ تَهُذُّوا القُرْآنَ هَذَّ الشِّعْرِ، وَلاَ تَنْثُرُوه نَثْرَ الدَّقَل، وَقِفُوا عِنْدَ عَجَائبِهِ، وَحَرِّكُوا بِهِ القُلُوبَ، وَلاَ يَكُنْ هَمُّ أَحَدِكُمْ آخِرَ السُّورَةِ..

وروى أبو أيوب عن أبي جمرة قال: قلت لابن عباس: إني سريع القراءة إني اقرأ القرآن في ثلاث، قال: لأن اقرأ سورة من القرآن في ليلة فأتدبرها وأرتلها أحب إلي من أن اقرأ القرآن كما تقرأ..


 
 توقيع : $*macroscopic*$

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


رد مع اقتباس
قديم 11-08-2011, 02:23 PM   #5

مشرف الساحة الاسلامية



الصورة الرمزية $*macroscopic*$
$*macroscopic*$ غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3938
 تاريخ التسجيل :  Jun 2010
 أخر زيارة : اليوم (11:53 AM)
 المشاركات : 7,374 [ + ]
 التقييم :  97
 الأوسمة
وسام التواصل:  - السبب: التواصل الدائم وطرح مشاركات هادفة ونافعة بإذن الله
المشرف المميز:  - السبب: تقديرا لقيامك بمهام الاشراف على اكمل وجه  مع وافر الشكر والتقدير على هذه الجهود المباركة
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



وقد اختلف الناسُ في الأفضل من الترتيل وقلة القراءة، أو السرعة مع كثرة القراءة: أيهما أفضل؟

والصواب في المسألة أن يُقال: إن ثواب قراءة الترتيل والتدبر أجلُّ وأرفعُ قدراً، وثوابَ كثرة القراءة أكثرُ عدداً، فالأول: كمن تصدَّق بجوهرة عظيمة، أو أعتق عبداً قيمتُه نفيسة جداً، والثاني: كمن تصدَّق بعدد كثير من الدراهم، أو أعتق عدداً من العبيد قيمتُهم رخيصة، وفي "صحيح البخاري" عن قتادة قال: سألت أنساً عن قراءة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: "كان يمدُّ مدًّا"..

وقال شعبة: حدثنا أبو جمرة، قال: قلت لابن عباس: إني رجل سريعُ القِراءة، وربما قرأتُ القرآن في ليلة مرة أو مرتين، فقال ابنُ عباس: لأن أقرأ سورةَ واحدة أعجبُ إِلَيَّ من أن أفعل ذَلِكَ الذي تفعل، فإن كنت فاعلاً ولا بد، فاقرأ قِراءَةً تُسْمعُ أُذُنَيْك، وَيعيها قلبُك.

وقال إبراهيم: قرأ علقمةُ على ابن مسعود، وكان حسنَ الصوت، فقال: رتِّل فِداك أبي وأمي، فإنه زينُ القرآن.

وقال ابن مسعود: إذا سمعتَ الله يقول: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ فأصغِ لها سمعك، فإنه خيرٌ تُؤمر به، أو شرٌّ تُصرف عنه..

وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: دخلت عليَّ امرأة وأنا أقرأُ " سورةَ هُود " فقالت: يا عبد الرحمن: هكذا تقرأ سورة هود؟! والله إني فيها منذ ستةِ أشهر وما فرغتُ مِن قراءتها..


صفة القلب السليم

الإمام ابن قيّم الجوزية رحمه الله

وهو القلب الذي لا ينجو يوم القيامة إلا من أتى الله به، كما قال تعالى: ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ۝ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [ الشعراء : 88 :89]..

وقد اختلفت عبارات الناس في معنى القلب السليم والأمر الجامع لذلك: أنه الذي قد سَلِمَ من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه، ومن كل شبهة تعارض خبره، فسلم من عبودية ما سواه، وسلم من تحكيم غير رسوله، فسلم في محبة الله - مع تحكيمه لرسوله - في خوفه ورجائه والتوكل عليه والإنابة إليه والذل له وإيثار مرضاته في كل حال، والتباعد من سخطه بكل طريق، وهذا هو حقيقة العبودية التي لا تصلح إلا لله وحده ..

فالقلب السليم: هو الذي سَلِمَ من أن يكون لغير الله فيه شرك بوجه ما، بل قد خلصت عبوديته لله تعالى: إرادة ومحبة وتوكلا وإنابة وإخباتا وخشية ورجاء، وخلص عمله لله؛ فإن أحبَّ أحبَّ في الله، وإن أبغض أبغض في الله، وإن أعطى أعطى لله، وإن منع منع لله، ولا يكفيه هذا حتى يسلم من الانقياد والتحكيم لكل من عدا رسوله -صلى الله عليه وسلم- فيعقد قلبه معه عقداً محكماً على الائتمام والاقتداء به وحده دون كل أحد في الأقوال والأعمال؛ من أقوال القلب وهي العقائد، وأقوال اللسان وهي الخبر عما في القلب، وأعمال القلب وهي الإرادة والمحبة والكراهة وتوابعها، وأعمال الجوارح، فيكون الحاكم عليه في ذلك كله دِقَّه وجِلَّه هو ما جاء به الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فلا يتقدم بين يديه بعقيدة ولا قول ولا عمل، كما قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [الحجرات:1] أي: لا تقولوا حتى يقول، ولا تفعلوا حتى يأمر..

قال بعض السلف : ما من فعلة وإن صغرت إلا ينشر لها ديوانان: لِمَ؟، وكيف؟.. أي: لِمَ فعلت؟، وكيف فعلت؟..

فالأول: سؤال عن علة الفعل وباعثه وداعيه: هل هو حظ عاجل من حظوظ العامل وغرض من أغراض الدنيا في محبة المدح من الناس أو خوف ذمهم أو استجلاب محبوب عاجل أو دفع مكروه عاجل، أم الباعث على الفعل القيام بحق العبودية وطلب التودد والتقرب إلى الرب سبحانه وتعالى وابتغاء الوسيلة إليه..

ومحل هذا السؤال: أنه هل كان عليك أن تفعل هذا الفعل لمولاك أم فعلته لحظك وهواك.

والثاني : سؤال عن متابعة الرسول عليه الصلاة والسلام في ذلك التعبد.. أي هل كان ذلك العمل مما شرعته لك على لسان رسولي أم كان عملا لم أشرعه ولم أرضه؟.

فالأول: سؤال عن الإخلاص، والثاني: عن المتابعة، فإن الله سبحانه لا يقبل عملا إلا بهما..

فطريق التخلص من السؤال الأول: بتجريد الإخلاص..

وطريق التخلص من السؤال الثاني: بتحقيق المتابعة..

وسلامة القلب: من إرادةٍ تُعارض الإخلاص، وهوى يُعارض الاتباع، فهذا حقيقة سلامة القلب الذي ضمنت له النجاة والسعادة..


وقال - أيضاً - في الداء والدواء:

ولا يتم له سلامته مطلقا حتى يسلم من خمسة أشياء :

1- من شرك يناقض التوحيد ..

2- وبدعة تخالف السنة ..

3- وشهوة تخالف الأمر ..

4- وغفلة تناقض الذكر ..

5- وهوى يناقض التجريد والإخلاص..

وهذه الخمسة حُجبٌ عن الله، وتحت كل واحد منها أنواع كثيرة وتتضمن أفراداً لا تنحصر..


 
 توقيع : $*macroscopic*$

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


رد مع اقتباس
قديم 11-08-2011, 02:24 PM   #6

مشرف الساحة الاسلامية



الصورة الرمزية $*macroscopic*$
$*macroscopic*$ غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3938
 تاريخ التسجيل :  Jun 2010
 أخر زيارة : اليوم (11:53 AM)
 المشاركات : 7,374 [ + ]
 التقييم :  97
 الأوسمة
وسام التواصل:  - السبب: التواصل الدائم وطرح مشاركات هادفة ونافعة بإذن الله
المشرف المميز:  - السبب: تقديرا لقيامك بمهام الاشراف على اكمل وجه  مع وافر الشكر والتقدير على هذه الجهود المباركة
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



قلبك إن لم تملئه بالحق امتلاء بالباطل ..

للإمام ابن قيّم الجوزية رحمه الله

قبولُ المَحلِّ لما يُوضع فيه مشروطٌ بتفريغه من ضدِّه، وهذا كما أنه في الذِّواتِ والأعيانِ؛ فكذلك هو في الاعتقادات والإرادات:

فإذا كان القلب ممتلئاً بالباطل اعتقاداً ومحبةً؛ لم يبْقَ فيه لاعتقاد الحقِّ ومحبته موضع؛ كما أن اللسان إذا اشتغل بالتكلم بما لا ينفع لم يتمكن صاحبُه من النُطق بما ينفعُه إلا إذا فرَّغ لسانه من النطق بالباطل. وكذلك الجوارح إذا اشتغلت بغير الطاعة لم يُمكن شغلها بالطاعة إلا إذا فرَّغها من ضدِّها.

فكذلك القلبُ المشغولُ بمحبَّة غير الله وإرادته والشوق إليه والأُنْس به لا يُمكن شُغله بمحبَّة الله واردتِهِ وحبِّه والشوق إلى لقائه؛ إلاّ بتفريغِهِ من تعلُّقه بغيره، ولا حركة اللسان بذكره والجوارح بخدمته إلاّ إذا فرَّغها من ذكر غيره وخدمته، فإذا امتلأ القلبُ بالشُّغل بالمخلوق والعلوم التي لا تنفعُ؛ لم يبقى فيها موضع للشُّغل بالله ومعرفة أسمائِهِ وصفاتِهِ وأحكامِه.

وسرُّ ذلك أن إصغاء القلب كإصغاءِ الأُذُن: فإذا صَغا إلى غير حديث الله لم يبْقَ فيه إصغاءٌ ولا فهمٌ لحديثهِ، كما إذا مال إلى غير محبةِ الله؛ لم يبق فيه ميل إلى محبتِهِ، فإذا نطق القلبُ بغير ذِكرِهِ لم يبْقَ فيه محلُّ للنُّطق بذكرِهِ كاللسان.

ولهذا في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لأنْ يَمتَلئَ جَوْفُ أحدِكم قَيْحاً حتى يَرِيَهُ خير له من أَن يمتلئَ شِعْرا»؛ فبيَّنَ: أن الجوف يمتلىءُ بالشِّعرِ.

فكذلك يمتلىء بالشُّبه، والشُّكوكِ، والخيالات، والتقديرات التي لا وجود لها، والعلوم التي لا تنفعُ، والمُفاكَهات، والمضاحِكاتِ، والحكاياتِ ونحوها.

وإذا امتلأَ القلبُ بذلك؛ جاءتْهُ حقائقُ القرآنِ والعلم الذي به كمالُهُ وسعادته، فلم تجد فيه فراغاً لها ولا قبولاً، فتَعدَّتْهُ وجاوزته إلي محلٍّ سواهُ، كما إذا بُذِلَتِ النصيحةُ لقلبٍ ملآن من ضدِّها لا منفذ لها فيه؛ فإنّهُ لا يقبلُها ولا تلِجُ فيه، لكن تَمُرُ مجتازةً لا مستوطنةً.

ولذلك قيل:

نَزِّه فُؤادك من سوانا تَلْقنـا فجنـابُنا حِلٌّ لِكُـلِّ مُـنَزَّهِ

والصّبرُ طِلسَمٌ لِكَنْزِ وِصالِنا من حلَّ ذا الطِّلسْم فازَ بِكَنْزِهِ


وبالله التوفيق..


 
 توقيع : $*macroscopic*$

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


رد مع اقتباس
قديم 11-09-2011, 05:01 PM   #7
مستشار اداري
مهندسـ الكلمة والحرفـ


الصورة الرمزية المهندسـ
المهندسـ متصل الآن

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2271
 تاريخ التسجيل :  Jun 2009
 أخر زيارة : اليوم (01:08 AM)
 المشاركات : 18,407 [ + ]
 التقييم :  162
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
 الأوسمة
وسام مسابقة الخواطر: المركز الأول - السبب: مسابقة الخواطر الاولى
الفائز بمسابقة من انا:  - السبب: الفوز بمسابقة من انا
لوني المفضل : Chocolate
افتراضي



الله يعطيكـ العافية أخوي الغالي ..
ََ


 
 توقيع : المهندسـ

.
.


أحرار الفكر
هم من يعتقدون ما يقولون مؤمنين بما اعتقدوا وقالوا ,

أما من يقول ما يعتقدهـ غيرهـ وهو لا يؤمن به فهو مستعبد الفكر ,
وأما من يقول ويؤمن بما يعتقدهـ غيرهـ فهو مجرد بوق .!
هذا بعض ما علمتني الحياة . . .



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


رد مع اقتباس
قديم 11-09-2011, 06:41 PM   #8

إدارية ومشرفة الساحة الاسلامية



الصورة الرمزية ورد الجوري
ورد الجوري غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4056
 تاريخ التسجيل :  Jul 2010
 أخر زيارة : 05-20-2012 (10:06 AM)
 المشاركات : 4,435 [ + ]
 التقييم :  20
 الجنس ~
Female
 الأوسمة
وسام التكريم:  - السبب: تقديرا لجهودك في المنتدى بشكل عام وبالمسابقة الاسلامية بشكل خاص
مسابقة: رمضانية - السبب: لفوزك بالمركز الثالث بالمسابقة الرمضانية لعام 1432هـ مع جزيل الشكر على المشاركة والتفاعل مع المسابقة
الحضو المميز:  - السبب: تقديرا لحضورك المميز ومشاركاتك الرائة
التميز البرونزي:  - السبب: لتميز مشاركاتك وسيتبع ذلك اوسمة اخرى ان شاء الله مع وافر الشكر والتقدير
المشرفة المميز:  - السبب: لقيامك بمهام الاشراف على اكمل وجه مع جزيل الشكر على ذلك
لوني المفضل : Crimson
افتراضي



القلب هو المضغه التي ان فسدت فسد الجسد كله و ان صلحت صلح الجسد كله

يعطيك العافيه


 
 توقيع : ورد الجوري

إِلهِيْ نَجِنِيْ مِنْ كِلِ ضِيْقٍ *** فَأَنْتَ إِلَهَنِا مَوْلَىْ الجَمِيْعِ
وَهَبْ لِيْ فِي المَدِيْنَةِ مُسْتَقَرَّاً *** وَرِزْقَاً ثُمَّ دَفْنَاً فِي البَقِيْعِ


رد مع اقتباس
قديم 11-09-2011, 08:01 PM   #9

مشرف الساحة الاسلامية



الصورة الرمزية $*macroscopic*$
$*macroscopic*$ غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3938
 تاريخ التسجيل :  Jun 2010
 أخر زيارة : اليوم (11:53 AM)
 المشاركات : 7,374 [ + ]
 التقييم :  97
 الأوسمة
وسام التواصل:  - السبب: التواصل الدائم وطرح مشاركات هادفة ونافعة بإذن الله
المشرف المميز:  - السبب: تقديرا لقيامك بمهام الاشراف على اكمل وجه  مع وافر الشكر والتقدير على هذه الجهود المباركة
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي




المهندسـ
اشكرآ ع توآجدكم بصفحآتي ..
لاحرمت من هذآ التوآآجد .
. تقبلو تحياتي


 
 توقيع : $*macroscopic*$

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


رد مع اقتباس
قديم 11-09-2011, 08:02 PM   #10

مشرف الساحة الاسلامية



الصورة الرمزية $*macroscopic*$
$*macroscopic*$ غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3938
 تاريخ التسجيل :  Jun 2010
 أخر زيارة : اليوم (11:53 AM)
 المشاركات : 7,374 [ + ]
 التقييم :  97
 الأوسمة
وسام التواصل:  - السبب: التواصل الدائم وطرح مشاركات هادفة ونافعة بإذن الله
المشرف المميز:  - السبب: تقديرا لقيامك بمهام الاشراف على اكمل وجه  مع وافر الشكر والتقدير على هذه الجهود المباركة
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



ورد الجوري
اشكرآ ع توآجدكم بصفحآتي ..
لاحرمت من هذآ التوآآجد .
. تقبلو تحياتي


 
 توقيع : $*macroscopic*$

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
القلب

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
||♥ القلب هو القلب♥ و القبر صندوق العمل ♥|| أوركيدا الساحة الإسلامية والصوتيات والمرئيات 6 09-16-2011 02:25 AM
وجع القلب+راحة القلب وليد عبد الرحمن عمر ساحة الرحلات البرية والسياحية و البيئة والطبيعة والحيوانات البرية وأخبار الأمطار 1 02-26-2010 07:24 PM
من القلب الى القلب ... الاعضاء المهندسـ الساحة العامة والأحداث العاجله 3 12-02-2009 07:28 PM
إليكِ يا بنت الشات... رسالة من القلب إلى القلب ام صالح الساحة الإسلامية والصوتيات والمرئيات 5 08-08-2006 06:57 AM


الساعة الآن 01:33 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd. , TranZ By Almuhajir
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة محافظة الشماسية

Security team